حيدر حب الله
160
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
السيد الزنجاني حفظه الله - على ما جاء في تقريرات بحث النكاح ( النكاح 2 : 625 ، الهامش رقم 1 ) - الاستنكارَ الشديد للسيد البروجردي رحمه الله لهذا الحديث في لقاءٍ جمعه بالإمام الخميني ، وكان الزنجاني حاضراً ، قائلًا - أي البروجردي - ومستنكراً ما نصّ ترجمته : « أين هو هذا الحديث ؟ أيّ كلام يقول ؟ ! » . النقطة الثانية : سئل السيد الخوئي عن هذا الحديث فأجاب : « لا يحتاج تنزيههم عن صفات الربّ المختصّة به واتصافهم بجميع ما ( ع - ) بدى تلك من صفات الكمال التي يمكن أن تنالها البشريّة في قدسيّتها ، كما هم منزّهون عن ما لا يليق أن يتصف به المخلوق المعصوم عن الزلل والمعاصي ، لا تحتاج تلك إلى ورود رواية حتى نثبته بمضمونها إن كانت معتبرة ، أو نطرحها إن كانت ضعيفة غير معتبرة » ( صراط النجاة 2 : 452 ) . وهذه الذهنيّة موجودة عند بعضنا . لكن يمكن التعليق هنا ، بأنّه إذا أراد نفي صفات الربّ وإثبات العصمة ، فإنّ نفي صفات الربّ تعالى عنهم عليهم السلام ، ونفي الصفات التي لا تليق بهم مثل المعاصي ، لا يساوي الرسالة التي يحملها هذا الحديث وفقاً للتفسير المعروف له ، فبين رسالة الحديث وبين هذا المفهوم الذي طرحه الإمام الخوئي رحمه الله بونٌ شاسع ، فعندما تقول : إنّ لهم تمام الأمور عدا الربوبيّة ، فهذا يعني أنّ لهم المعاجز والكرامات ، وهذا لا تثبته الدائرة التي أشار إليها رحمه الله في جوابه ، بل إنّ النبوّة أيضاً تكون داخلة ، ولا يوجد في أيّ رواية من الروايات السابقة استثناء النبوّة عدا واحدة أو اثنتين كما تقدّم ، فهل يمكن بهذا الحديث إثبات النبّوة لهم ؟ ! وهل هذه الدلالة مطابقة للحدّ الذي وضعه السيد الخوئي . إنّ هذا الحديث لا يريد سلب صفات الله عنهم مع إثبات العصمة لهم فقط ، بل يريد